ليس في العوامل ولا في الحوامل ولا في العلوفة صدقة فظهر ان الله سبحانه جعل القدرة الميسرة شرط الوجوب الزكوة وإنما شرطنا في المنع من إعطاء الزكوة إليه كون النصاب فارغا عن حوائجه الاصلية لأن النصاب المشغول بالحاجة كالمعدوم نظيره جواز التيمم مع وجود الماء المعد للعطش فجاز للمديون المالك للنصاب أخذ الزكوة إذا لم يكن نصابه فاضلا عن دينه وكذا الغازي وابن السبيل وفرس يركبه يبلغ نصابا أو عالم له كتب يحتاج إليها في المطالعة والتدريس أو رجل له بيت يبلغ نصابا يسكنه وهذا محمل قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل الصدقة لغنى الا لخمسة الغازي في سبيل الله والغارم وابن السبيل والله أعلم - (مسألة) الفقير إذا كان قادرا على الكفاية بالكسب يجوز دفع الزكوة إليه لعموم قوله تعالى انما الصدقات للفقراء وقال الشافعي وأحمد لا يجوز لحديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ورواه أبو داود والترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمر بن العاص بسند حسن ورواه الدار قطنى في العلل وأبو يعلى عن طلحة وحديث جابر قال جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة فركبه الناس فقال ايها الناس لا يصلح لغنى ولا لصحيح سوى ولا نعامل قوى رواه أحمد والدار قطنى وحديث عبيد الله بن عدى ان رجلين أخبراه انهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ورأهما جلدين فقال ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب رواه أحمد وأبو داود ونسائى وقال صاحب التنقيح حديث صحيح وقال أحمد ما أجوده من حديث هو أحسنها إسنادا وفى الباب عن ابن عمر في كامل ابن عدى وعن حبشى بن جنادة في سنن الترمذي ورواه أحمد من طريق أبى زميل عن رجل من بنى هلال به وعن عبد الرحمن في الطبراني قلنا قوله صلى الله عليه وسلم ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغنى صريح في انه يجوز دفع الزكوة إلى فقير قوى والا لم يقل ان شيئتما اعطيتكما ولنا أيضا حديث عمر بن الخطاب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطينى العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه منى قال خذه إذا جاءك