بين الذكرين حين قرن بينهما وقايست بين قوله تعالى (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) .
وبين قوله تعالى (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ(22) .
فطرحت الكشاف من يدي ، وأخرجته من خلدي ، ونويت أن لا
أقربه ولا أنظر فيه إن شاء اللَّه تعالى ، وذلك لأني أحب النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأجله
بحسب ما رزقني اللَّه تعالى من محبته وإجلاله ، وأمتنعت من هذه الموازنة والمقايسة التي
قالها الزمخشري ، وهب أن الملائكة أفضل البشر كما تقوله المعتزلة أما كان هذا الرجل
يستحي من النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يذكر هذه المقايسة بينه وبين جبريل (1) بل بهذه
(1) قوله تعالى (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(40)
ورد في القرآن الكريم مرتين الأولى في سورة الحاقة والثانية في سورة التكوير
والمشهور عند سادتنا المفسرين أن آية الحاقة يراد منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآية التكوير يراد بها سيدنا جبريل - عليه السلام -
والآيتان سُبقتا بالقسم ففي الحاقة {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) }
وفي التكوير {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) } .
وتأمل في سورة التكوير أقسم الله تعالى بالكواكب وبالليل والنهار ، وفي الحاقة أقسم ربُّ العالمين بكل شيء {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) } الليل والنهار ، الدنيا والآخرة ، الملك والملكوت ، الخلق والخالق ، ماذا بعدد يقال بعد ذلك. ؟!!
ولم يقسم ربُّنا - عز وجل - بعُمْرِ أحدٍ من خلقه إلا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) } .
والموضوع به كلام طويل لكن أختمه بلطيفة ذكرها الإمام ابن القيم.
قال عليه سحائب الرحمة والرضوان ما نصه:
فائدة: هل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أم الكعبة ؟
قال ابن عقيل:"سألني سائل أيما أفضل حُجْرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم الكعبة فقلت: إن أردتَ مجرد الحجرة فالكعبة أفضل وإن أردتَ وهو - صلى الله عليه وسلم - فيها فلا والله ولا العرش وحملته ولا جنة عدْنٍ ولا الأفلاك الدائرة لأنَّ بالْحُجْرة جسداً لو وُزن بالكونَين لرجح. اهـ (بدائع الفوائد. 3/ 135 - 136) ."