قال القرافي: جعل الشك به قسما من أقسام الحكم؛ لأنه قسم الحكم إلى جزم وغير جزم، وقسم غير الجزم إلى الشك وغيره مع أن الشك ليس فيه حكما أصلا، وأجيب بوجهين:
الأول: قال الأصفهاني: الوهم حالهم وكذلك الشك ...].
الظان حاكم فيلزم معه وجود الوهم وحكمه بالطرف الآخر حكما بوجه.
الجواب الثاني: قال الفراء في إنما الثواب إن التقسيم قد يقع في الاسم مطلقا كتقسيم الحيوان إلى الناطق والبهيمي، وتقسيم الناطق إلى المؤمن والكافر فيلزم صدقه على المؤمن، وقد يقع في الأعم من وجه دون وجه؛ كتقسيم الحيوان إلى الأبيض والأسود، وتقسيم الأبيض إلى الحيوان والخبز واللبن؛ فالتقسيم أعم ليس الخبز واللبن بحيوان، وملتزم الأعم لَا يرد عليه ما يرد على الأخص كمن التزم أنه قتل حيوانا فإِنا لَا نلزمه القصاص لاحتمال كونه قتل ...]، وهنا كذلك لَا يلزم التقسيم أصدق على أقسامه؛ لأنه لما التزم الأعم، فأورد الأصفهاني في هذا سؤالا ثم أجاب بعد كلام طويل بأن التقسيم في الأعم مطلق فلا بد من كونه مشتركا بين جائز الأقسام وإلا لم يصح القسمة.
قوله تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ... (48) }
ابن عرفة: لما تقدمها (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا) وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم بأمر لم يكن أن لو كيف كأن يكون عقب بأمر واقع شاهد لأن التسلية بالواقع أقوى منها بالمقدرة فهر تقرير لما قرر وقوعه، قيل في قوله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا) هذا شأنهم وقد سبق لهم فعل مثله، قال: وفي فهمهم الآية إشكال، وهو أن القاعدة أن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها؛ فيوهم ظاهر الآية أنهم لما جاء
الحق ظهر أمر الله تابوا ورجعوا عن ابتغاء الفتنة، والفرض أنهم لم يزالوا منافقين، قال: وأجيب بوجهين:
الأول: إذا قلنا كانوا أولا يبغون الفتنة ويقاتلون ويضرون المؤمنين بفعل على أكثر الإسلام وضعف الكفر، صاروا يضرونهم بإيقاع الفتنة بينهم فقط لَا بنصرة الكفار عليهم فالغاية بينة، ورده ابن عرفة لَا ينتفي السؤال لأن أول الآية (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا) .