فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198448 من 466147

أربعة آلاف فما دونها نفقة ، فما زاد فهو كنز «1» : كلام في الأفضل. فإن قلت: لم قيل: ولا ينفقونها ، وقد ذكر شيئان؟ قلت: ذهاباً بالضمير إلى المعنى دون اللفظ: لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة ودنانير ودراهم ، فهو كقوله وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا وقيل: ذهب به إلى الكنوز. وقيل: إلى الأموال. وقيل: معناه ولا ينفقونها والذهب ، «2» كما أن معنى قوله:

فَإنِّى وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ «3»

وقيار كذلك. فإن قلت: لم خصا بالذكر من بين سائر الأموال؟ قلت: لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء ، ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته ، ومن كثرا عنده حتى يكنزهما لم يعدم سائر أجناس المال ، فكان ذكر كنزهما دليلا على ما سواهما ، فإن قلت: ما معنى قوله يُحْمى عَلَيْها؟ وهلا قيل: تحمى ، من قولك: حمى الميسم «4» وأحميته ، ولا تقول: أحميت على الحديد؟ قلت: معناه أن النار تحمى عليها ، أي توقد ذات حمى وحرّ شديد ، من قوله نارٌ حامِيَةٌ ولو قيل: يوم تحمى ، لم يعط هذا المعنى. فإن قلت: فإذا كان الإحماء للنار ، فلم ذكر الفعل؟ قلت: لأنه مسند إلى الجار والمجرور ، أصله: يوم تحمى النار عليها ، فلما حذفت النار قيل: يحمى عليها ، لانتقال الإسناد عن النار إلى عليها ، كما تقول: رفعت القصة إلى الأمير ، فإن لم تذكر القصة قلت: رفع إلى الأمير. وعن ابن عامر أنه قرأ: تحمى ، بالتاء. وقرأ أبو حيوة:

فيكوى بالياء. فإن قلت: لم خصت هذه الأعضاء؟ قلت: لأنهم لم يطلبوا بأموالهم - حيث لم ينفقوها في سبيل اللّه - إلا الأغراضَ الدنيوية ، من وجاهة عند الناس ، وتقدّم ، وأن يكون ماء وجوههم مصوناً عندهم ، يتلقون بالجميل ، ويحيون بالإكرام ، ويبجلون ويحتشمون ، ومن أكل طيبات يتضلعون منها وينفخون جنوبهم ، ومن لبس ناعمة من الثياب يطرحونها على ظهورهم ، كما ترى أغنياء زمانك هذه أغراضهم وطلباتهم من أموالهم ، لا يخطرون ببالهم قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «ذهب أهل الدثور بالأجور» «5» وقيل: لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا ، وإذا ضمهم وإياه مجلس زوروا عنه وتولوا بأركانهم وولوه ظهورهم. وقيل: معناه

(1) . أخرجه عبد الرزاق والطبري بإسناده الماضي عن على رضى اللّه عنه قبل بحديثين.

(2) . قوله «و الذهب» لعله و «الذهب كذلك» . (ع)

(3) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 629 فراجعه إن شئت اه مصححه.

(4) . قال محمود: «إن قلت: هلا قيل تحمى ، كما يقال: حمى الميسم وأحميته ... الخ» قال أحمد: وفي هذا الفصل دقائق إعراب يشوب حسنها إغراب ، واللّه الموفق. []

(5) . أخرجه مسلم من طريق أبى الأسود عن أبى ذر «أن أناسا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم: قالوا:

يا رسول اللّه ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلى - الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت