2 -سهم ذوي القربى: أي قرابة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم، وهم على الراجح بنو هاشم وبنو المطلب، وهو رأى الشافعي وأحمد وآخرين
لما أخرجه البخاري والنسائي: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لما قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني عبد المطلب قال: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد» وشبك بين أصابعه.
قال البخاري: قال الليث: حدثني يونس، وزاد: ولم يقسم النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل شيئا. قال ابن إسحاق: وعبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم، وأمّهم: عاتكة بنت مرّة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم. وقال النسائي: وأسهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، بينهم الغني والفقير.
وتفصيل القصة
فيما أخرج ابن جرير الطبري عن جبير بن مطعم (من بني نوفل) قال: لما قسم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم
وبني المطلب، مشيت أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه (من بني عبد شمس) ، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخوتك بنو هاشم، لا ننكر فضلهم، لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب، أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» ثم شبّك رسول الله يديه، إحداهما بالأخرى.
وذلك أن بني هاشم وبني المطلب دخلوا في مقاطعة في شعب مكة بموجب الصحيفة التي كتبتها قريش، لحمايتهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل. وكان بنو أمية بن عبد شمس في عداوة لبني هاشم في الجاهلية والإسلام.
وأما بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم، فعند الشافعي رحمه الله، ورأيه مطابق لظاهر الآية: أنه يقسم على خمسة أسهم: سهم لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، يصرف إلى ما كان يصرف إليه من مصالح المسلمين، كالإعداد للجهاد من شراء السلاح والخيول ونحوها، وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والباقي للأصناف الثلاثة: وهم اليتامى، والمساكين، وابن السبيل.