48 -وفي هذا زجر شديد، وتهديد أكيد على الرياء والتصنع والبطر والكبرياء، وأنه سيجازي عليها أشد الجزاء {و} اذكروا أيها المؤمنون نعمة الله تعالى عليكم {وَإِذْ زَيَّنَ} وحسن {لَهُمُ} ؛ أي: لهؤلاء المشركين {الشَّيْطَانُ} ؛ أي: إبليس بوسوسته {أَعْمَالَهُمْ} الخبيثة، في معاداة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، وخروجهم من مكة، فإن المشركين حين أرادوا السير والخروج إلى بدر .. خافوا من بني بكر بن كنانة؛ لأنهم كانوا قتلوا منهم رجلًا واحدًا قبل ذلك، فلم يأمنوا أن يأتوهم من ورائهم، فتصوَّر لهم إبليس بصورة سراقة بن مالك بن جعشم - وهو من بني بكر بن كنانة، وكان من أشرافهم - في جندٍ من الشياطين، ومعه رايةٌ. {وَقَالَ} إبليس للمشركين: {لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ} ؛ أي: لا غالب عليكم اليوم من بني كنانة ومن محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ أي: وقال لهم بما ألقاه في قلوبهم، وخيل إليهم أنهم لا يغلبون لكثرة عددهم وعددهم، وأوهمهم أن اتباعهم إياه فيما يظنون قربات، حتى قالوا: اللهم انصر إحدى الفئتين، وأفضل الدينين.