فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187050 من 466147

47 -ثم نهاهم عن أن تكون حالتهم كحالة الذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس، وهم قريش، فقال: {وَلَا تَكُونُوا} في الاستكبار والفخر {كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} مكة، لحماية العير، حالة كونهم {بَطَرًا} ؛ أي: بطرين، فرحين مرحين، أشد البطر والفرح، أو خرجوا لأجل البطر والفرح، والبطر: شدة الفرح، أو الطغيان، أو كفران النعم، (و) حالة كونهم {رِئَاءَ النَّاسِ} ؛ أي: مرائين الناس، أو لأجل الرياء، فإنهم خرجوا يوم بدر ليحفظوا العير التي مع أبي سفيان، ومعهم القيان والمعازف، فلما بلغوا الجحفة .. أتاهم رسول أبي سفيان، وقال: ارجعوا إلى مكة؛ فقد سلمت عيركم، فأبوا إلا إظهار الجلادة والقوة والشجاعة، وأيضًا لما وردوا الجحفة .. بعث الخفاف الكناني إلى أبي جهل - وهو صديق له - بهدايا مع ابن له، فلما أتاه .. قال: إنَّ أبي يقول: إن شئت أن أمدك بالرجال .. أمددتك، وإن شئت أن أزحف إليك بمن معي من قرابتي .. فعلت. فقال أبو جهل: قل لأبيك: جزاك الله خيرًا، إن كنا نقاتل الله كما يزعم محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ... فوالله ما لنا بالله من طاقة، وإن كنا نقاتل الناس .. فوالله إن بنا على الناس لقوةً، والله ما نرجع عن قتال محمَّد حتى نرد بدرًا، فنشرب فيها الخمور، وتعزف علينا القيان، وننحر الجزور في بدر، فيثني الناس علينا بالشجاعة والسماحة، وقد بدَّلهَم الله شرب الخمر بشرب كأس الموت، وبدل ضرب الجواري على نحو الدفوف بنوح النائحات، وبدل نحر الجزور بنحر رقابهم, حيث قتل منهم سبعون، وأسر سبعون.

واعلم: أن النِّعم إذا كثرت من الله تعالى على العبد، فإن صرفها إلى مرضاته تعالى وعرف أنها من الله تعالى .. فذاك هو الشكر، وإن توسل بها إلى المفاخرة على الأقران والمغالبة بالكثرة على أهل الزمان .. فذاك هو البطر. والرياء: إظهار الجميل ليراه الناس، مع إبطان القبيح. والفرق بين الرياء والنفاق: أن النفاق: إظهار الإيمان مع إبطان الكفر، والرياء: إظهار الطاعة مع إبطان المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت