عاشرا: تعددت أقوال الفقهاء والمفسرين في كيفية توزيع سهام خمس الغنائم حيث قال بعضهم إنه يقسم إلى ستة أسهام متساوية ويصرف على كل مصرف حصته. وهناك من قال إن هذا متروك لولي أمر المؤمنين يتصرف فيه حسب المصلحة بمشاورة أهل الرأي مع واجب مراعاة جميع المصارف. وليس هناك حديث صحيح نبوي أو راشدي فيه حسم إلا ما كان في صدد سهم رسول الله حيث جاء في أحد الأحاديث الصحيحة أنه كان يفرزه فينفق منه ما ينفق على نفسه وبيته ويوجه ما بقي لوجوه البرّ ومصلحة الإسلام على ما ذكرناه قبل. ولقد أصبح هذا السهم بعد النبي لبيت المال على ما ذكرناه أيضا. والآية مطلقة لا تتحمل التقسيم والحصر، وهذا ما يجعل القول الثاني هو الأوجه والله أعلم.
وما قلناه في تعليقنا على الزكاة في سورة المزمل من أنه ليس ما يمنع أن تنشئ الدولة ببعض المال المخصص للفئات المحتاجة منشآت لمصلحتهم مثل مياتم ومشاف ومدارس وعيادات ودور عجزة وملاجئ ودور ضيافة يصح أن يقال في هذا المقام أيضا والله تعالى أعلم.
[سورة الأنفال (8) : الآيات 42 إلى 44]
(إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ(42)
(1) العدوة: المقصود هنا طرف الوادي أو معبره.
(2) الدنيا: القريبة لناحية المدينة.
(3) القصوى: البعيدة أي في الطرف الثاني لناحية مكة.
(4) الركب: المقصود جيش قريش.
(5) فشلتم: ضعفتم وتخاذلتم وجبنتم.
في الآيات: