ولقد كان المسلمون في زمن النبي والخلفاء الراشدين يتجهزون ويتمونون للجهاد من أموالهم الخاصة. والمتبادر أن حكمة توزيع الأخماس الأربعة عليهم متصلة بذلك عدا ما يخولهم ذلك إقدامهم على الجهاد والتضحية. وقد يرد في المال تجاه ما أخذ يجري في القرون المتأخرة واليوم من التزام بيت المال بتجهيز المحاربين سلاحا ومؤونة وحمولة ونفقة ومرتبات ما إذا يصح أن يكون الأمر موضع نظر واجتهاد تبعا للقاعدة الشرعية بتغير الأحكام بتغير الأزمان. وقد أخذ حكام الدول الإسلامية يجرون على الاستيلاء على جميع الغنائم لبيت المال بناء على ذلك على ما هو المتبادر. وقد يكون الوارد والعمل في محله. وقد يكون التلقين المنطوي في آية الفيء في سورة الحشر التي جعلت جميع الفيء لبيت المال دون المسلمين لأنهم لم يوجفوا بخيل ولا ركاب مما يمكن أن يورد في سبيل تدعيم ذلك. والله تعالى أعلم.
ثالثا: هناك من قال إن عدد مصارف خمس الغنائم خمسة. وهي رسول الله وذو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. وإن ذكر الله للتشريف.
وهناك من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرز سهما للكعبة ويقول هذا سهم الله وينفقه على شئونها، وليس هناك حديث نبوي وثيق وصريح. وفي مصارف الزكاة ذكر سَبِيلِ اللَّهِ من مصارف الزكاة كما جاء في آية سورة التوبة هذه إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [60] والمتبادر أن كلمة اللَّهُ في آية الأنفال
وكلمة سَبِيلِ اللَّهِ في آية التوبة في معنى وهدف واحد حيث أرادت حكمة التنزيل أن ينفق من خمس الغنائم على شئون الدين وسبيل الله والدعوة والجهاد إلخ فذكرت كلمة اللَّهُ هنا في مقام كلمة سَبِيلِ اللَّهِ في آية التوبة. وهكذا تكون سهام أو عدد مصارف خمس الغنائم ستة.