{ولو أراكهم كثيراً} على ما هم عليه {لفشلتم} والفشل الجبن والخور. {ولتنازعتم في الأمر} أمر الحرب والإقدام {ولكن الله سلم} عصم من الفشل والتنازع {إنه عليم بذات الصدور} يعلم ما سيحدث فيها من مواجب الإقدام والإحجام {وإذ يريكموهم} يبصركم إياهم {إذ التقيتم في أعينكم قليلاً} نصب على الحال لأن الرؤية رؤية العين لا القلب وقد استوفت الإراءة مفعولية فلن يتعدى إلى ثالث {ويقللكم في أعينهم} الحكمة في تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهرة مع أن في ذلك تصديقاً لرؤيا النبي ، وأما تقليل المؤمنين في أعين الكفار فالحكمة في ذلك أن يجترئ الكفار عليهم قلة مبالاة بهم وأن يستعدّوا لهم كما ينبغي {ليقضي الله أمراً كان مفعولاً} فعل ما فعل من التقليل {وإلى الله ترجع الأمور} فيه أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها. وإنما المراد منها ما يصلح أن يكون زاداً للمعاد. ثم علم المؤمنين آداب اللقاء في الحروب فقال {إذا لقيتم فئة فاثبتوا} لقتالهم ولا تفروا واللقاء اسم غلب في القتال فلهذا ترك وصف الفئة بالمحاربين ونحو ذلك ، والأمر بالثبات في القتال لا ينافي الرخصة في التحرف والتحيز فلعل الثبات في الحرب لا يحصل إلا بهما. {واذكروا الله كثيراً} في مواطن الحرب {لعلكم تفلحون} تظفرون بمرادكم من النصر والمثوبة. وفيه إشعار بأن العبد لا يجوز له أن يفتر عن ذكر ربه في أي شغل وعمل كان ، ولو أن رجلا أقبل من المغرب إلى المشرق منفقاً أمواله لله ، والآخر من المشرق إلى المغرب ضارباً بسيفه في سبيل الله كان الذاكر لله أعظم أجراً. وقيل: المراد من هذا الذكر أن يدعو على العدو: اللهم اخذلهم اللهم اقطع دابرهم ونحو ذلك والأولى حمله على العموم {وأطيعوا الله ورسوله} في سائر ما يأمر به لأن الجهاد لا ينفع إلى مع التمسك بسائر الطاعات {ولا تنازعوا فتفشلوا} منصوب بإضمار"أن"أو مجزوم لدخوله في حكم النهي ويظهر