والجمعان فريقاهما والذي أنزل عليه يومئذ الآيات والملائكة والنصر والتأييد {والله على كل شيء قدير} فبذلك نصر القليل على الكثير {إذ أنتم} بدل من يوم الفرقان {بالعدوة} بالكسر والضم شط الوادي أي جانبه وحافته. وقال أبو عمرو ، هي المكان المرتفع و {الدنيا} تأنيث الأدنى يعني الجانب الذي يلي المدينة وقلب الواو ياء فيه على القياس لأن"فعلى"من بنات الواو وتقلب ياء كالعليا ، وأما القصوى تأنيث الأقصى فإنه كالقود في مجيئه على الأصل وقد جاء القصيا أيضاً قليلاً والعدوة القصوى مما يلي مكة {والركب} يعني الأربعين الذين كانوا يقودون العير {أسفل منكم} بالساحل وهو نصبب على الظرف مرفوع المحل خبراً للمبتدأ أي مكاناً أسفل من مكانكم والفائدة في ذكر مراكز الفرق الثلاث تصوير وقعة بدر وما دبر الله سبحانه من عجيب صنعه وكمال رأفته ونصره حتى كان ما كان. وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كانت في مكان فيه الماء وكانت أرضاً لا بأس بها ، وأما العدوة الدنيا فهي رخوة تسوخ فيها الأقدام ولا ماء بها وكانت العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم فكانت الحماية دونها تضاعف حميتهم وعبدتهم ، ولهذا كانت العرب تخرج إلى الحروب بعيالهم وأثقالهم ليبعثهم الذب عن الحرم على بذل مجهودهم حيث لم يتركوا وراءهم ما يحدثون أنفسهم بالانحياز إليه. {ولو تواعدتم} أنتم وأهل مكة على موضع تتلاقون فيه {لاختلفتم في الميعاد} فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وثبطهم ما في قلوبهم من هيبة الرسول والمسلمين فلم يتفق لكم من التلاقي ما تيسر بتوفيق الله وتسبيبه {ولكن ليقضي الله} أي ليظهر {أمراً كان مفعولاً} مقدراً وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك. وقوله {ليهلك} بدل من {ليقضي} بدل الخاص من العام واستعير الهلاك والحياة للكفر والإسلام ، وذلك أن وقعة بدر كان فيها من الآيات والمعجزات ما يكون الكافر بعدها كالمكابر