مَصْدَرُ رَاءَى زَيْدٌ عَمْرًا وَرَاءَى النَّاسُ مُرَآةً وَرِئَاءً - وَتُقْلَبُ الْهَمْزَةُ يَاءً فَيُقَالُ: رِيَاءٌ كَأَمْثَالِهِ - وَهُوَ بِنَاءُ مُشَارَكَةٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَعْمَلَ الْمَرْءُ مَا يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ مِنْهُ ، وَيُثْنُوا عَلَيْهِ ، وَيَعْجَبُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ تَلَبُّسًا ظَاهِرًا غَيْرَ بَاطِنِهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِظْهَارُ الْحُسْنِ ، وَإِخْفَاءُ الْقَبِيحِ أَيْ لِأَجْلِ الثَّنَاءِ وَالْإِعْجَابِ .
وَالْمَعْنَى: امْتَثِلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ ، وَانْتَهُوا عَمَّا نُهِيتُمْ مِنَ الرَّذَائِلِ ، وَلَا تَكُونُوا كَأَعْدَائِكُمُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ فِي مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي اسْتَنْفَرَهُمْ
مِنْهَا أَبُو سُفْيَانَ - بَطِرِينَ بِمَا أُوتُوا مِنْ قُوَّةٍ وَنِعَمٍ لَمْ يَسْتَحِقُّوهَا ، أَوْ كَفَرُوا نِعْمَةَ اللهِ - مُرَائِينَ لِلنَّاسِ بِهَا ، لِيُعْجَبُوا بِهِمْ ، وَيُثْنُوا عَلَيْهِمْ بِالْغِنَى وَالْقُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْمَنَعَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُمْ يَصُدُّونَ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ - وَهُوَ الْإِسْلَامُ - بِحَمْلِ النَّاسِ عَلَى عَدَاوَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِعْرَاضِ عَنْ تَبْلِيغِ دَعَوْتِهِ ، وَتَعْذِيبِ مَنْ أَجَابَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَمْنَعُهُمْ وَيَحْمِيهِمْ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ حِلْفٍ أَوْ جِوَارٍ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ عِلْمًا وَسُلْطَانًا ، فَهُوَ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِمُقْتَضَى سُنَّتِهِ فِي تَرْتِيبِ الْجَزَاءِ عَلَى صِفَاتِ النَّفْسِ .