مِنْ أَوَّلِهَا (ص27 وَمَا بَعْدَهَا ج 2 ط الْهَيْئَةِ) وَكَذَا تَفْسِيرُ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (2: 45) قَبْلَهَا (ص 248 وَمَا بَعْدَهَا ج 1 ط الْهَيْئَةِ) وَهُنَالِكَ تَفْسِيرُ كَلِمَةِ الصَّبْرِ ، وَوَجْهُ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى مُهِمَّاتِ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَلَا سِيَّمَا الْقِتَالِ .
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
بَعْدَ أَنْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ جَلَائِلِ الصِّفَاتِ وَأَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ ، الَّتِي جَرَتْ سُنَّتُهُ بِأَنْ تَكُونَ سَبَبَ الظَّفَرِ فِي الْقِتَالِ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّنَازُعِ - نَهَاهُمْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ خُصُومُهُمْ مِنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ حِينَ خَرَجُوا لِحِمَايَةِ الْعِيرِ مِنَ الصِّفَاتِ الرَّدِيئَةِ ، وَذَكَرَ لَهُمْ بَعْضَ أَحْوَالِهِمُ الْقَبِيحَةِ فَقَالَ: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ الْبَطَرُ كَالْأَشَرِ ، وَهُمَا مَصْدَرُ بَطِرَ وَأَشِرَ (كَفَرِحَ) ضَرْبٌ مِنْ إِظْهَارِ الْفَخْرِ ، وَالِاسْتِعْلَاءِ بِنِعْمَةِ الْقُوَّةِ أَوِ الْغِنَى أَوِ الرِّيَاسَةِ ، يُعْرَفُ فِي الْحَرَكَاتِ الْمُتَكَلَّفَةِ ، وَالْكَلَامِ الشَّاذِّ - وَيُفَسِّرُ اللُّغَوِيُّونَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ - وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْبَطَرُ: دَهَشٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ سُوءِ احْتِمَالِ النِّعْمَةِ ، وَقِلَّةِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا ، وَصَرْفِهَا إِلَى غَيْرِ وَجْهِهَا - ثُمَّ قَالَ: وَيُقَالُ الْبَطَرُ الطَّرَبُ ، وَهُوَ خِفَّةُ أَكْثَرِ مَا يَعْتَرِي مِنَ الْفَرَحِ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي التَّرَحِ . اهـ . وَالرِّئَاءُ