أَسْبَابَهُ ، وَإِنَّمَا الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ قَائِمَانِ بِسُنَنِهِ تَعَالَى فِي الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ ، فَهُوَ لَوْ شَاءَ لَخَلَقَ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَذْهَانِ مَا أَرَادَهُ بِتَأْثِيرِ مَنَامِ الرَّسُولِ ، وَبِتَقْلِيلِ كُلٍّ مِنَ الْجَمْعَيْنِ فِي أَعْيُنِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَتِّبَهُمَا عَلَى هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ ، وَلَكِنَّهُ نَاطَ كُلَّ شَيْءٍ بِسَبَبٍ ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ آيَاتِهِ لِرُسُلِهِ وَتَوْفِيقِهَ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ يَكُونَانِ بِتَسْخِيرِ الْأَسْبَابِ لَهُمْ ، وَمُوَافَقَةِ اجْتِهَادِهِمْ وَكَسْبِهِمْ لِسُنَنِهِ تَعَالَى فِي الْفَوْزِ وَالْفَلَاحِ ، كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْآيَاتِ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ غَيْبِيَّةٍ كَتَأْيِيدِ الْمَلَائِكَةِ وَتَثْبِيبِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ .
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا