فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186913 من 466147

فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ ، وَأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنَ الْوَحْيِ ؟ (قُلْتُ) : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ بِأَلْفٍ ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ عَدَدَهُمْ 313 ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَهُمْ مَعَ هَذَا أَنَّهُ رَآهُمْ فِي مَنَامِهِ قَلِيلًا لَا أَنَّهُمْ قَلِيلٌ فِي الْوَاقِعِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَوَّلُوا الرُّؤْيَا بِأَنَّ بَلَاءَهُمْ يَكُونُ قَلِيلًا ، وَأَنَّ كَيْدَهُمْ يَكُونُ ضَعِيفًا ، فَتَجَرَّءُوا وَقَوِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ أَيْ: سَلَّمَكُمْ مِنَ الْفَشَلِ وَالتَّنَازُعِ وَتَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ وَعَوَاقِبِ ذَلِكَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَا فِي الْقُلُوبِ الَّتِي فِي الصُّدُورِ مِنْ شُعُورِ الْجُبْنِ وَالْجَزَعِ الَّذِي تَضِيقُ بِهِ فَتَنْكُلُ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْقِتَالِ ، وَمِنْ شُعُورِ الْإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ الَّذِي يَبْعَثُ فِيهَا طُمَأْنِينَةَ الشَّجَاعَةِ ، وَالصَّبْرَ فَيَحْمِلُهَا عَلَى الْإِقْدَامِ ، فَيُسَخِّرُ لِكُلٍّ مِنْهَا الْأَسْبَابَ الَّتِي تُفْضِي إِلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْهَا .

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا

قَوْلُهُ: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي مَعْنَاهُ فَجُمِعَ مَعَهُ وَاتَّصَلَ بِهِ - بِخِلَافِ"إِذْ"- فِي الْآيَتَيْنِ قَبْلَهَا ، فَلِذَلِكَ جَاءَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَفْصُولَةٌ غَيْرُ مَعْطُوفَةٍ . وَالْخِطَابُ هُنَا لِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت