فلعل الله تعالى يفتحه عليك: {وَلِيُبْلِىَ المؤمنين مِنْهُ بَلاء حَسَنًا} ليعطيهم عطاء جميلاً وهو توحيد الأفعال ، والمراد لهذا فعل ذلك {إِنَّ الله سَمِيعٌ} بخطرات نفوسكم بنسبة القتل إليكم {عَلِيمٌ} [الأنفال: 17] بأنه القتل حقيقة وكونكم مظهراً لفعله {وَأَنَّ الله مُوهِنُ كَيْدِ الكافرين} [الأنفال: 18] لاحتجابهم بأنفسهم {إِن تَسْتَفْتِحُواْ} الآية ، قيل فيها: أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفاتيح الصدق والإخلاص وترك السوي في طلب التجلي {فَقَدْ جَاءكُمُ الفتح} بالتجلي فإنه سبحانه لم يزل متجلياً ولا يزال لكن لا يدرك ذلك إلا من فتح قلبه {وَإِن تَنتَهُواْ} عن طلب السوي {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لما فيه من الفوز بالمولى {وَإِن تَعُودُواْ} إلى طلب الدنيا وزخارفها {نَعُدُّ} إلى خذلانكم ونكلكم إلى أنفسكم {وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ} الدنيوية {شَيْئاً} مما لخاصته سبحانه {وَلَوْ كَثُرَتْ} [الأنفال: 19] لأنها كسراب بقيعة {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} [الأنفال: 20] لأن ثمرة السماع الفهم والتصديق وثمرتهما الإرادة وثمرتها الطاعة فلاتصح دعوى السماع مع الإعراض {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 21] لكونهم محجوبين عن الفهم {إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الصم} عن السماع {البكم} عن القبول {الذين لاَ يَعْقِلُونَ} [الأنفال: 22] لماذا خلقوا {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا} استعداداً صالحاً {لأسْمَعَهُمْ} سماع تفهم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} مع عدم علم الخير فيهم