وجملة قوله: {وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ} في محل نصب على أنها حال من فاعل {يَصُدُّونَ} ؛ أي: والحال أنهم ما كانوا أولياء المسجد الحرام، وما كانوا مستحقين للولاية عليه لشركهم وعمل المفاسد فيه، كطوافهم فيه عراة، رجالا ونساء، وهذا رد لقولهم نحن ولاة الحرم والبيت، فنصد من نشاء، وندخل من نشاء {إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} ؛ أي: ما يلي أمره إلا من كان برا تقيا، لا من كان كافرا عابدا للصنم؛ أي: ما أولياء المسجد إلا الذين يتحرزون عن المنكرات، كما كانوا يفعلونه عند البيت من المكاء والتصدية، ومن كانت هذه حاله لا يكون وليا للمسجد الحرام، بل هم أهل لأن يقتلوا بالسيف، ويحاربوا {وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} أنه لا ولاية لهم عليه؛ أي: لا يعلمون أنهم ليسوا أولياء الله، ولا أن أولياءه ليسوا إلا المتقين، فهم الآمنون من عذابه بمقتضى عدله في خلقه، والجديرون بولاية بيته.
وقد نسب هذا الجهل إلى الأكثر، إذ كان فيهم من لا يجهل حالهم في جاهليتهم، وضلالهم في شركهم، وكون الله لا يرضى عنهم كما كان فيهم من يكتم إيمانه خوفا من الفتنة، ومنهم المستعدون له بسلامة الفطرة، وقد جرت سنة القرآن أن يدقق في الحكم، ولا يقول إلا الحق، ولا يقول كما يقول الناس: إنّ القليل لا حكم له.