فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185920 من 466147

وسبب نزولها: أَن قريشا لما رأَت أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَصبحت له شيعة وأَصحاب من أَهل المدينة، ورأَوا هجرة مسلمى مكة إليهم، وعرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأَصابوا من أَهلها منعةً، فَحَذِرُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعرفوا أَنه قد أَجمع لحربهم، فاجتمعوا في دار الندوة، وهي دار قصى بن كلاب، التي كانت قريش لا تقضى أَمرا إِلا فيها، يتشاورون فيما يصنعون في أمره - عليه الصلاة والسلام - فقال بعضهم لبعض: إِن هذا الرجل كان من أَمره ما رأَيتم, وإنا والله ما نأمنه، فتشاوروا ثم قال قائل منهم: احبسوه في الحديد وأَغلقوا عليه بابا، ثم تربصوا به أَن يصيبه ما أصاب أَشباهه الشعراء قبله من الموت، فاعترض آخر قائلا: لئن حبستموه كما تقولون، ليخرجن أَمره من وراء هذا الباب إِلى أَصحابه، فَلأوْشكوا أَن يثبُوا عليكم فينزعوه من أَيديكم ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أَمركم. ما هذا برأى، فقال آخر: نخرجه من أَرضنا وننفيه من بلادنا، فإِذا خرج عنا؛ فلا نبالى أَين ذهب، وفرغنا منه فأَصلحنا أَمرنا، فرد قائل: والله ما هذا برأى، أَلم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأْتى به، والله

لو فعلتم ما أَمِنْتُم أَن يحل على حيٍ من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يبايعوه، ثم يسير بهم إِليكم، فيطؤكم بهم في بلادكم، فيأْخذ أَمركم منكم، ثم يفعل بكم ما أَراد، فَكِّروا في رأى آخر، فقال أَبو جهل: أَرى أَن نأْخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدًا، نسيبا وسيطا فينا، ثم نعطى كل فتى سيفا صارما، ثم يعمدون إِليه، فيضربونه بسيوفهم ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح منه، فإِنهم إِن فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فرضوا عنا بالعقل فعقلناه لهم فقال قائل: هذا هو الرأى؛ فوافقوا عليه، وتفرَّقوا على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت