يا أَيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا ما كُلِّفتم به من التكاليف فهي أمانات الله لديكم, فلا تتركوا فريضة فرضها عليكم، ولا تباشروا منهيا عنه حرمه عليكم كإِفشاء سرٍّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَو للمسلمين، أَو إِنكار أَمانة مودعة لديكم، أَو غُلول في مغنم، وأَنتم تميزون الحلال من الحرام، والحسن من القبيح والضر من النفع, وتعلمون تبعة خيانة الأَمانة وعقابها.
التفسير
28 - {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} :
أَي وليكن معلوما لديكم ومستقرا في نفوسكم أَن أموالكم وأولادكم امتحان من الله لكم، فلا تجمعوا أَموالكم من مصادر أَثيمة، ولا تصرفوها في أَغراض محرمة، ولا يحملنكم حبكم لأَولادكم على معصية الله تعالى بسرقة مال أَو طلب رشوة، أَو سوء تربية أو غير ذلك مما حرمه الله، واعلموا أن الله عنده أجر عظيم وثواب جزيل، لمن مال إِليه وآثر رضاه على محارم الله، فكسبوا أَموالهم من حلال، وصرفوها في غير معصية، وربوا أَولادهم على طاعة الله وحذروهم من نقمته.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } .
المفردات:
{يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} : يجعل لكم هداية تفرقون بها بين الحق والباطل, أَو نصرا يفرّق بين حقكم وباطل سواكم.
التفسير
29 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا } الآية:
بعد أَن نهى الله المؤمنين عن خيانة الله ورسوله، وخيانة الأَمانات، وحذرهم من الفتنة بالأَموال والأَولاد، كلفهم هنا بأَن بتقوه في أَمرهم كله، ووعدهم على ذلك خير الجزاء.