هو الأول لأن في الثاني يشترط معنى الجمعية وكل واحد من الخيانتين محرمة برأسها لا الجمع بينهما كما في لا تأكل السمك وتشرب اللبن وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) انها أمانته أو أنتم تعلمون ان ما فعلتم من الإشارة إلى الحلق خيانته وأنتم علماء تتميزون الحسن من القبح قال السدى إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم قال ابن عباس لا تخونوا لله بترك فرايضة والرسول بترك سنته وأماناتكم هي ما يخفى عن أعين الناس من فرايض الله تعالى والأعمال التي ائتمن الله عليها عبادة وقال قتادة اعلموا ان دين الله امانة فادوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرايضه وحدوده ومن كانت عليه امانة فليود إلى من ائتمن عليها قلت حاصل قول ابن عباس وقتادة ان سبب نزول هذه الآية وإن كان ما فعل أبو لبابة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد فيحرم الخيانة في دين الله من فرايضه وحدوده كلها ومنها ما فعل أبو لبابة والله أعلم فإن قيل المستشار مؤتمن حديث صحيح رواه أحمد من حديث أبى هريرة مرفوعا والترمذي عن أم سلمة وابن ماجه عن ابن مسعود وقد استشار اليهود من أبى لبابة فلو لم يفعل أبو لبابة ما فعل لزمه الخيانة في المشورة فكيف كان له التفصى قلت كان له التفصى بالسكوت وبان يقول لست أشير لكم قد بدا بينى وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تومنوا بالله ورسوله والله أعلم وأخرج ابن جرير عن السدى قال كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلّم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنزلت فيه وروى ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد الله ان أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلّم فقال ان أبا سفيان بمكان كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ان أبا سفيان بمكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا فكتب رجل من المنافقين إلى أبى سفيان ان محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله هذه الآية وهذا غريب جدا في سنده وسياقه نظر.
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ