وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)
قرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح الهمزة وحينئذ عطف على محذوف يعني لن تغنى عنكم فئتكم شيئا لأجل شوم كفركم ولأن الله مع المؤمنين وقيل هو عطف على قوله ذلكم وان الله موهن كيد الكافرين وان الله مع المؤمنين وقرأ الباقون بالكسر على الاستيناف والعطف على لن تغنى وإن كان قوله تعالى ان تستفتحوا خطابا للمسلمين فالمعنى ان تستنصروا فقد جاءكم الفتح النصر وان تنتهو عن التكاسل في القتال والمجادلة في الحق والرغبة عما يستاثره الرسول فهو خير لكم وان تعودوا بعد بالإنكار وتهيج العدو ولن تغنى حينئذ كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر فإن الله مع المؤمنين الكاملين ويناسبه قوله تعالى.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ أي لا تعرضوا عن الرسول يعني عن اطاعنه افراد الضمير لأن المراد من الآية الأمر باطاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم والنهي عن الاعراض عنه وذكر الله تعالى للتوطية والتنبيه على ان طاعة الله تعالى في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم وقيل الضمير للجهاد أو للامر الذي يدل عليه الطاعة وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) القرآن والمواعظ وتصدقونه.
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا يعني المنافقين الذين ادعوا السماع والتصديق وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) سماع اتعاظ وقبول.
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ أي شر ما يدب على الأرض أو شر البهائم عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ عن الحق لا يسمعه سماع قبول فلا ينطق به الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) الحق عدهم من البهائم وجعلهم شرها لإبطالهم ما امتازوا به من البهائم وفضلوا لأجله قال ابن عباس هم نفر من بنى الدار بن قصى كانوا يقولون نحن صم بكم عمى عما جاء به محمد فقتلوا جميعا بأحد وكانوا اصحاب اللواء ولم يسلم منهم الا رجلان مصطب بن عمير وسويط بن حرملة.