بالباب أو إذا الأسد بالباب لم تجد الفرق بينهما لأنك لا تريد بالصورتين أسداً معيناً
فكأنه تعالى قال: ما كان صَلَاتهم عند البيت إلا المكاء والتصدية، أي: هذا الجنس من
الفعل، ولم يجر هذا مجرى: كان قائم أخاك، وكان جالس أباك، لأنه ليس في قائم
وجالس معنى الجنسية التي يتلاقى معنى معرفتها ونكرتها. اهـ
قال الشيخ سعد الدين عقب حكايته: وما يقال إن في المعرفة الإشارة إلى الجنس واعتبار
الحضور في الذهن والنكرة خلو عن ذلك فتدقيق علمي بيّن الفرق بين المعرفة وفائدة اللام
، ولا أدري هل هو من اللغة؟. اهـ
ثم قال ابن جني: ويجوز أيضاً مع النفي جعل اسم كان نكرة ولا يجوز مع الإيجاب، ألا
تراك تقول: ما كان إنسان خيرا منك، ولا تقول: كان إنسان خيراً منك. اهـ
قوله: (وجعل ذاتها تصير حسرة) .
قال الطَّيبي: يعني الظاهر أن يقال: ثم يكون عاقبة إنفاقها حسرة فأنث الفعل رداً إلى
الأموال. اهـ
قوله: (مبالغة) .
قال الشيخ سعد الدين: يريد أنه من قبيل الاستعارة في المركب حيث شبه كون عاقبة
إنفاقها حسرة بكون ذاتها حسرة وأطلق المشبه به على المشبه. اهـ
قوله: (سجالاً)
أي: مساجلة تارة لهم وتارة عليهم، وأصله المساجلة في ملء الدلو.
قوله: (والمعنى: قل لأجلهم) .
قال أبو حيان: بل الظاهر أنَّها لام التبليغ، وأنه أمر أن يقول لهم هذا المعنى الذي تضمنته
ألفاظ الجملة المحكية بالقول سواء قاله بهذه العبارة أم غيرها. اهـ
قوله: (على معنى فإن الله بما تعملون من الجهاد) .
قال الطَّيبي: هذه خاتمة شريفة في أمر الجهاد ولذلك كانت مخلصاً إلى ذكر ما بدأت به
السورة من حديث الغنائم وقسمتها. انتهى انتهى. {نواهد الأبكار وشوارد الأفكار/ للسيوطي حـ 3 صـ 466 - 472} .