فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185709 من 466147

ولما أن الجواب مسبب عن الأمر، فإذا نُفيت الإصابة على الخصوص دل بالمفهوم على العموم، إذ لابد من إصابة العقاب لانتفاء ما ترتب النفي عليه من الاتقاء قال:"إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة، لكنها تعمكم".

ولما جعل النهي قريناً للأمر مؤكداً لمعناه على طريقة الطرد والعكس - لقوله:"ثم قيل: لا تتعرضوا"، بعد قوله:"واحذروا ذنباً"- جعل الإصابة خاصة، لأنه لما سلط"لا"الناهية على"تتعرضوا"، بقي"لا تصيب"مثبتاًن والأسلوب من باب النكاية، كقوله تعالى: (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ) [الأعراف: 2] ، فالأمر في الظاهر للفتنة وفي الحقيقة للمخاطبين، يعني: أن الفتنة لو كانت مما ينهى لنهيناها عنكم، فانتهوا أنتم عنها بترك التعرض لها، وإليه الإشارة بقوله:"لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب من ظلم منكم خاصة".

فعلى هذا لا يفتقر إلى تقدير"مقولاً فيه"، كما فعله ابن الحاجب، وكذلك التقدير على أن يكون صفة، أي: واتقوا فتنة يقول من رآها: لا تتعرضوا للفتنة التي يصيب المتعرضين خاصة بلاؤها.

ويجوز أن تقدر - على الوصف - الاستعارة فيها على سبيل المكنية، فالمنهي حينئذ الفتنة لا المخاطبون، شبهت الفتنة بإنسان مطيع إذا ورد عليه أمر آمر مطاع أو نهي ناه قاهر، امتثل وانتهى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت