أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وهو إشارة إلى الذين كفروا.
المغفرة للكفّار إذا أسلموا وقتالهم إذا لم يسلموا لمنع الفتنة في الدّين
[سورة الأنفال (8) : الآيات 38 إلى 40]
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ(38) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)
المفردات اللغوية:
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يعني أبا سفيان وأصحابه، أي قل لأجلهم هذا القول وهو: إِنْ يَنْتَهُوا عن الكفر وقتال النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم ومعاداته بالدّخول في الإسلام، وليس المراد أنك تخاطبهم به، وإلا لقيل: إن تنتهوا يغفر لكم. يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ من أعمالهم، ويُغْفَرْ: فعل
مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل هو الله تعالى. وَإِنْ يَعُودُوا إلى قتاله. فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي تقررت سنّتنا في الذين تحزّبوا على الأنبياء بالتّدمير والهلاك، فكذا نفعل بهم.
حَتَّى لا تَكُونَ توجد. فِتْنَةٌ لا يوجد فيهم شرك. وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وحده ولا يعبد غيره وتضمحلّ عنهم الأديان.
فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيهم به على انتهائهم عن الكفر وإسلامهم.
المناسبة:
لما بيّن الله تعالى صلاة المشركين وعباداتهم البدنيّة، ثم عباداتهم المالية، وصدّهم عن سبيل الله وقتال رسوله والمؤمنين، أرشدهم إلى طريق الصّواب، ورغّبهم في دخول الإسلام وفتح لهم باب الرّحمة الواسعة والفضل الكبير، فقال:
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: إِنْ يَنْتَهُوا الآية.
التفسير والبيان:
قل أيّها الرّسول لأجل الذين كفروا كأبي سفيان وأصحابه: إن ينتهوا عما هم فيه من الكفر والعناد ومعاداة النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم، ويدخلوا في الإسلام والطّاعة والإنابة، يغفر لهم ما قد سلف، أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم، كما