فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185616 من 466147

ثم بيّن الله تعالى سبب عدم أهليتهم لأن يكونوا أولياء البيت، وهو أن صلاتهم عند البيت وتقرّبهم وعبادتهم إنما كان تصفيرا وتصفيقا، لا يحترمون حرمة البيت ولا يعظّمونه حقّ التّعظيم. قال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفّر وتصفّق. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: كانوا يعارضون النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم في الطّواف، ويستهزئون به، ويصفّرون، ويخلطون عليه طوافه وصلاته.

وروي مثل ذلك عن مقاتل.

فعلى قول ابن عباس: كان المكاء والتّصدية نوع عبادة لهم، وعلى قول مجاهد ومقاتل وابن جبير: كان إيذاء للنّبي صلّى الله عليه وآله وسلم. قال الرّازي: والأوّل أقرب لقوله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً.

فذوقوا القتل والأسر يوم بدر، بسبب كفركم وأفعالكم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة. وهذا هو العذاب الذي طلبتموه.

فقه الحياة أو الأحكام:

تضمّنت الآية بيان مدى الحماقة من المشركين، حين استعجلوا إنزال العذاب، وبيان كرامة النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه حيث رفع عن الأمّة عذاب الاستئصال بسبب وجوده بينهم، أو بسبب الاستغفار الحاصل من بعض الناس، الكفار أو المؤمنين، قال المدائني عن بعض العلماء: كان رجل من العرب في زمن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم مسرفا على نفسه، لم يكن يتحرّج فلما أن توفّي النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم لبس الصّوف، ورجع عمّا كان عليه، وأظهر الدّين والنّسك. فقيل له: لو فعلت هذا والنّبي صلّى الله عليه وآله وسلم حيّ لفرح بك. قال: كان لي أمانان، فمضى واحد وبقي الآخر

قال الله تبارك وتعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ فهذا أمان، والثاني: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.

وقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ الله والاستغفار، أما النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم فقد مضى، وأمّا الاستغفار فهو باق إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت