وَالْأَسَاطِيرُ: جَمْعُ أَسْطُرٍ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ وَاحِدَ الْأَسْطُرِ: سَطْرُ، ثُمَّ يُجْمَعُ السَّطْرُ: أَسْطُرٌ وَسُطُورٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ الْأَسْطُرُ: أَسَاطِيرُ وَأَسَاطِرُ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: وَاحِدُ الْأَسَاطِيرِ: أُسْطُورَةٌ
وَإِنَّمَا عَنَى الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ: {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي تَتَلْوُهُ عَلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ إِلَّا مَا سَطَرَ الْأَوَّلُونَ وَكَتَبُوهُ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ. كَأَنَّهُمْ أَضَافُوهُ إِلَى أَنَّهُ أُخِذَ عَنْ بَنِي آدَمَ، وَأَنَّهُ لَمْ يُوحِهِ اللَّهُ إِلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:"كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَخْتَلِفُ تَاجِرًا إِلَى فَارِسَ، فَيَمُرُّ بِالْعِبَادِ وَهُمْ يَقْرَءُونَ الْإِنْجِيلَ، وَيَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ. فَجَاءَ مَكَّةَ، فَوَجَدَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، فَقَالَ النَّضْرُ: قَدْ سَمِعْنَا، لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا، لِلَّذِي سَمِعَ مِنَ الْعِبَادِ. فَنَزَلَتْ: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} قَالَ: فَقَصَّ رَبُّنَا مَا كَانُوا قَالُوا بِمَكَّةَ، وَقَصَّ قَوْلَهُمْ: {إِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الْآيَةَ"
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَطُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ؛ وَكَانَ الْمِقْدَادُ أَسَرَ النَّضْرَ، فَلَمَّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ قَالَ الْمِقْدَادُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسِيرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَقُولُ» . فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ. فَقَالَ الْمِقْدَادُ: أَسِيرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ أَغْنِ الْمِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ» فَقَالَ الْمِقْدَادُ: هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ. وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} الْآيَةُ". انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 11/} "