وَأَمَّا الَّذِي كَحَلْتُ عَيْنَاهُ فَأَصْبَحَ وَقَدْ عَمِي، وَأَمَّا الَّذِي سُقِيَ مَذْقَةً فَأَصْبَحَ وَقَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ؛ وَأَمَّا الَّذِي نُقِرَ فَوْقَ رَأْسِهِ فَأَخَذْتُهُ النَّقَدَةُ وَالنَّقَدَةُ: قُرْحَةٌ عَظِيمَةٌ أَخَذَتْهُ فِي رَأْسِهِ.
وَأَمَّا الَّذِي طُعِنَ فِي رُكْبَتِهِ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ أُقْعِدَ. فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ""
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلُهُ:" {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} قَالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ"
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَتِي عِنْدَكَ بِمَكْرِي بِمَنْ حَاوَلَ الْمَكْرَ بِكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ، بِإِثْبَاتِكَ، أَوْ قَتْلِكَ، أَوْ إخْرَاجِكَ مِنْ وَطَنِكَ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُكَ مِنْهُمْ وَأَهْلَكْتُهُمْ، فَامْضِ لِأَمْرِي فِي حَرْبِ مِنْ حَارَبَكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَتَوَلَّى عَنْ إِجَابَةِ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ مِنَ الدِّينِ الْقَيِّمِ، وَلَا يُرْعِبَنَّكَ كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّ رَبَّكَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ بِمَنْ كَفَرَ بِهِ وَعَبَدَ غَيْرَهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَكْرِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا تُتْلَى عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا آيَاتُ كِتَابِ اللَّهِ الْوَاضِحَةُ لِمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِفَهْمِهِ قَالُوا جَهْلًا مِنْهُمْ وَعنادًا لِلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي قِيلِهِمْ: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} الَّذِي تُلِيَ عَلَيْنَا {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}
يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.