اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِلْإِيمَانِ.
عَنِ السُّدِّيِّ:"لِمَا يُحْيِيكُمْ فَهُوَ الْإِسْلَامُ، أَحْيَاهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، بَعْدَ كُفْرِهِمْ"
وَقَالَ آخَرُونَ: لِلْحَقِّ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا فِي الْقُرْآنِ
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ:"هُوَ هَذَا الْقُرْآنُ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالْعِفَّةُ وَالْعِصْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى الْحَرْبِ وَجِهَادِ الْعَدُوِّ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ:" {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} أَيْ: لِلْحَرْبِ الَّذِي أَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِهَا بَعْدَ الذُّلِّ، وَقَوَّاكُمْ بَعْدَ الضَّعْفِ، وَمَنَعَكُمْ بِهَا مِنْ عَدُوِّكُمْ بَعْدَ الْقَهْرِ مِنْهُمْ لَكُمْ"
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ بِالطَّاعَةِ إِذَا دَعَاكُمُ الرَّسُولُ لِمَا يُحْيِيكُمْ مِنَ الْحَقِّ. وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعْنَاهُ كَانَ دَاخِلًا فِيهِ الْأَمْرُ بِإِجَابَتِهِمْ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ وَالْجِهَادِ، وَالْإِجَابَةُ إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ، وَفِي الْإِجَابَةِ إِلَى كُلِّ ذَلِكَ حَيَاةُ الْمُجِيبِ. أَمَّا فِي الدُّنْيَا، فَيُقَالُ: الذِّكْرُ الْجَمِيلُ، وَذَلِكَ لَهُ فِيهِ حَيَاةٌ.
وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ، فَحَيَاةُ الْأَبَدِ فِي الْجِنَّانِ وَالْخُلُودِ فِيهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ الْإِسْلَامُ، فَقَوْلٌ لَا مَعْنًى لَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالَ لِلْمُؤْمِنِ اسْتَجِبْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ.