وَبَعْدُ: فَفِيمَا [روي] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي، فَدَعَاهُ: أَيْ أُبَيُّ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أُبَيٌّ، وَلَمْ يُجِبْهُ. ثُمَّ إِنَّ أُبَيًّا خَفَّفَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيْ: رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَعَلَيْكَ، مَا مَنَعَكَ إِذْ دَعَوْتُكَ أَنَّ تُجِيبَنِي؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أُصَلِّي. قَالَ:"أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ؟"قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَعُودُ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيٍّ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَصَرَخَ بِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ:"يَا أُبَيُّ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ، أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} "قَالَ أُبَيُّ: لَا جَرَمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَدْعُونِي إِلَّا أَجَبْتُ، وَإِنْ كُنْتُ أُصَلِّي مَا يُبَيِّنُ عِنْ أَنَّ الْمَعنيَّ بِالْآيَةِ هُمُ الَّذِينَ يَدْعُوهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا فِيهِ حَيَاتُهُمْ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ أُبَيًّا لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْإِيمَانِ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكُفْرِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَعَقْلِهِ، فَلَا يَدْرِي مَا يَعْمَلُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إِيمَانٍ أَوْ كُفْرٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ قَلْبِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ أَظْهَرَهُ أَوْ أَسَرَّهُ