فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185044 من 466147

وَاتَّقُوا فِتْنَةً أي اختبارا ومحنة يعم بها المسئ وغيره، ولا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب بل يعمهما حيث لم تدفع المعاصي وترفع لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً أي إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ إذا عاقب، ولكي تكون الاستجابة كاملة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالقتال وما يشبهه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، ذكرهم بحالهم قبل بدر وحالهم بعده

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ أي واذكروا وقت كونكم قلة أذلة مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ لأن الناس كلهم كانوا لهم أعداء مضادين فَآواكُمْ أي في المدينة وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ يوم بدر وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ كالغنائم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هذه النعم فتستجيبون لله

وللرسول في كل شيء، وصف الله حالهم الأول - حال مقامهم بمكة - قليلين مستخفين مضطهدين، يخافون أن يتخطفهم الناس من سائر بلاد الله، من مشرك ومجوسي ورومي، وكلهم أعداء لهم لقلتهم وعدم قوتهم، فلم يزل ذلك دأبهم حتى أذن الله لهم في الهجرة إلى المدينة، فآواهم إليها، وقيض لهم أهلها أووا ونصروا يوم بدر وغيره، وواسوا بأموالهم، وبذلوا مهجهم في طاعة الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله في قوله تعالى: واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض قال: (كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه عيشا، وأجوعه بطونا، وأعراه جلودا، وأبينه ضلالا، من عاش منهم عاش شقيا، ومن مات منهم ردي في النار. يؤكلون ولا يأكلون. والله ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كان أشر منزلا منهم، حتى جاء الله بالإسلام، فمكن به في البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت