ووسع به في الرزق. وجعل به ملوكا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا الله على نعمه، فإن ربكم منعم يحب الشكر. وأهل الشكر في مزيد من الله» يفهم من هذا أن قتادة اعتبر هذا الخطاب خطابا عاما للعرب، وهو اتجاه طيب إذا أريد به العرب المؤمنون يوم لم يكن غيرهم يحمل هذا الإسلام، على أن الخطاب فيما يبدو لأهل الإيمان بعد بدر، وهو خطاب يشمل كل حالة مشابهة إلى قيام الساعة.
فوائد:
1 -الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيهما حياة الإسلام وحياة المسلمين. وقد جاء هذا التوجيه حاضا على الجهاد، مخوفا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مذكرا بحال المؤمنين قبل القتال، وحالهم بعده، والإشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً يشير إلى أن مما يكمل الأمر بالقتال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي كتابنا (جند الله ثقافة وأخلاقا) بيان هذا وتفصيله، وفي هذا التوجيه - الذي هو التوجيه الثالث في هذا المقطع - رأينا كيف أن على المسلمين أن يسارعوا إذا دعوا للقتال من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا دعوا من قبل الأئمة من بعده، أو الأمراء، وبهذا نكون قد أدركنا محل هذا التوجيه ضمن هذا المقطع بما يتفق مع السياق، ولكنا كنا ذكرنا أن وجوب الاستجابة لله والرسول صلى الله عليه وسلم ليس في هذا الشأن فقط. بل هو في كل شيء، وإن كنا فهمنا من السياق خصوصية هذا النداء في شأن القتال، ولذلك نلاحظ أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد استشهد بهذه الآية في مقام آخر كدليل على
وجوب الاستجابة له في كل شيء، كما في هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته، فقال: «ما منعك أن تأتيني؟ ألم يقل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ثم قال: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج» فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت له ..