فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184923 من 466147

فَتَذْكِيرُ اللهِ تَعَالَى إِيَّانَا بِهَذَا الشَّأْنِ مِنْ شُئُونِ الْإِنْسَانِ ، وَهَذِهِ السُّنَّةُ الْقَلْبِيَّةُ مِنْ سُنَنِ اللهِ تَعَالَى فِي الْإِرَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ ، وَأَمْرُهُ إِيَّانَا بِأَنْ نَعْلَمَهَا عِلْمَ إِيقَانٍ وَإِذْعَانٍ ، يُفِيدُنَا فَائِدَتَيْنِ لَا يَكْمُلُ بِدُونِهِمَا الْإِيمَانُ ، وَهُمَا أَلَّا يَأْمَنَ الطَّائِعُ الْمُشَمِّرُ مِنْ مَكْرِ اللهِ فَيَغْتَرَّ بِطَاعَتِهِ وَيُعْجَبَ بِنَفْسِهِ ، وَأَلَّا يَيْأَسَ الْعَاصِي وَالْمُقَصِّرُ فِي الطَّاعَةِ مِنْ رَوْحِ اللهِ ، فَيَسْتَرْسِلَ فِي اتِّبَاعِ هَوَاهُ ، حَتَّى تُحِيطَ بِهِ خَطَايَاهُ . وَمَنْ لَمْ يَأْمَنْ عِقَابَ اللهِ ، وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، يَكُونُ جَدِيرًا بِأَنْ يُرَاقِبَ قَلْبَهُ ، وَيُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَى خَوَاطِرِهِ ، وَيُعَاقِبَ نَفْسَهُ عَلَى هَفَوَاتِهِ ; لِتَظَلَّ عَلَى صِرَاطِ الْعَدْلِ الْمُسْتَقِيمِ ، مُتَجَنِّبَةً الْإِفْرَاطَ وَالتَّفْرِيطَ ، وَيَتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ دَائِمًا بَيْنَ خَوْفٍ يَحْجِزُهُ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَرَجَاءٍ يَحْمِلُهُ عَلَى الطَّاعَاتِ ، وَيُسَاعِدُنَا عَلَى ذَلِكَ (الْأَمْرُ الثَّانِي) وَهُوَ أَنْ نَذْكُرَ حَشْرَنَا إِلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُحَاسَبَتَهُ إِيَّانَا عَلَى أَعْمَالِنَا الْقَلْبِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ ، وَمُجَازَاتَهُ إِيَّانَا عَلَيْهَا إِمَّا بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ ، وَإِمَّا بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، وَهَذَا مِنْهُ مُقْتَضَى الْفَضْلِ ، وَذَلِكَ أَثَرُ الْعَدْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت