وقال صاحب النظم: قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} ليس في هذا بيان أنهم عن أَيشِ سألوا من حكم الأنفال، فلما قال: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} دل ذلك على أن السؤال وقع عن الأنفال لمن هي.
وقوله تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} أي: أنها لله لا شك في ذلك، وللرسول يضعها حيث يشاء من غير مشاركة فيها , ولا مشاجرة فيما يراه منها، قال سعد بن أبي وقاص: لما كان يوم بدر جئت بسيف، قلت: يا رسول الله، هب هذا لي، فقال:"هذا ليس لي ولا لك لكن اذهب فاطرحه في القبض"، فلما نزل قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا سعد، إنك سألتني السيف وليس لي، وإن قد صار لي فاذهب فخذه".
وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ} أي: بطاعته واجتناب معاصيه، {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} . قال المفسرون: أمروا بالطاعة والجماعة وترك المفارقة والمخالفة، ومعنى (ذات بينكم) . قال أحمد بن يحيى: أي: الحالة التي بينكم؛ فالتأنيث عنده للحالة، وهو قول الكوفيين.
وقال الزجاج: معنى ذات بينكم: حقيقة وصلكم، والبين: الوصل، فذات عنده بمعنى النفس كما يقال: ذات الشيء ونفسه،
وذكرنا معنى (ذات) مستقصى عند قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ} [آل عمران: 119 - 120] .
وقال صاحب النظم: (ذات) كناية عن الخصومة والمنازعة هاهنا، وهي الواقعة بينهم.
وقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} قال ابن زيد: أسلموا لله ولرسوله [في الأنفال] فإنهما يحكمان فيها ما أرادا ويضعانها حيث أرادا.
وقال أبو إسحاق: أي: اقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها.