هذا الذي ذكرنا معنى الآية وتفسيرها، فأما حكمها فقال مجاهد وعكرمة والسدي: هي منسوخة، نسخها قوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] ، فكانت الغنائم يومئذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، فنسخها الله بالخمس، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي عنه.
وقال ابن زيد: الآية ليست بمنسوخة؛ لأن الأنفال لله - لا شك مع الدنيا بما فيها والآخرة - ، وللرسول يضعها في مواضعها التي أمره الله عز وجل بوضعها فيها. والقول هو الأول؛ لأن قوله: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} تمليك له إياها وذلك التمليك نسخ بالخمس، وابن زيد ذهب إلى أن معنى قوله لله والرسول أن الحكم فيها له، وهذا لم ينسخ.
2 -قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} الآية.
يقال: وجل يوجل وجلًا فهو وجل وأوجل: إذا فرق وخاف، وقال معن بن أوس:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول
قال المفسرون وأهل المعاني: هذه الآية تتضمن وصف المؤمنين بوجل القلوب عند ذكر الله.
قال الزجاج: تأويله: إذا ذكرت عظمة الله جل وعز وقدرته وما خوف به من عصاه وجلت قلوبهم أي: فزعت.
يقول: إنما المؤمن الذي إذا خوف بالله فرق قلبه وانقاد لأمره خوفًا من عقابه، ومفهومه: ليس المؤمن الذي يخالف الله ورسوله ويترك اتباع ما أنزل في كتابه، والإشارة فيه إلى إلزام أصحاب بدر طاعة الرسول فيما يرى من قسمة الغنيمة.
قال ابن عباس: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} : خافت قلوبهم وخشعت لذكر الله. وقال مجاهد: فرقت قلوبهم.