فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184679 من 466147

فكذلك القلب مرآة مستعدة لأن ينجلي فيها حقيقة الحق في الأمور كلها وإنما خلت القلوب عن العلوم التي خلت عنها لهذه الأسباب الخمسة

أولها نقصان في ذاته كقلب الصبي فإنه لا ينجلي له المعلومات لنقصانه

والثاني لكدورة المعاصي والخبث الذي يتراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات فإن ذلك يمنع صفاء القلب وجلاءه فيمتنع ظهور الحق فيه لظلمته وتراكمه

وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود إليه أبدا// حديث من قارف ذنبا فراقه عقل لا يعود إليه أبدا لم أر له أصلا

أي حصل في قلبه كدورة لا يزول أثرها إذ غايته أن يتبعه بحسنة يمحوه بها فلو جاء بالحسنة ولم تتقدم السيئة لازداد لا محالة إشراق القلب فلما تقدمت السيئة سقطت فائدة الحسنة لكن عاد القلب بها إلى ما كان قبل السيئة ولم يزدد بها نورا

فهذا خسران مبين ونقصان لا حيلة له فليست المرآة التي تتدنس ثم تمسح بالمصقلة كالتي تمسح بالمصقلة لزيادة جلائها من غير دنس سابق فالإقبال على طاعة الله والإعراض عن مقتضى الشهوات هو الذي يجلو القلب ويصفيه ولذلك قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقال صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم// حديث من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وقد تقدم في العلم

الثالث أن يكون معدولا به عن جهة الحقيقة المطلوبة فإن قلب المطيع الصالح وإن كان صافيا فإنه ليس يتضح فيه جلية الحق لأنه ليس يطلب الحق وليس محاذيا بمرآته شطر المطلوب

بل ربما يكون متسوعب الهم بتفصيل الطاعات البدنية أو بتهيئة أسباب المعيشة ولا يصرف فكره إلى التأمل في حضرة الربوبية والحقائق الخفية الإلهية فلا ينكشف له إلا ما هو متفكر فيه من دقائق آفات الأعمال وخفايا عيوب النفس إن كان متفكرا فيها أو مصالح المعيشة إن كان متفكرا فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت