المثال الثاني اعلم أن البدن كالمدينة والعقل أعني المدرك من الإنسان كملك مدبر لها وقواه المدركة من الحواس الظاهرة والباطنة كجنوده وأعوانه وأعضاؤه كرعيته والنفس الأمارة بالسوء التي هي الشهوة والغضب كعدو ينازعه في مملكته ويسعى في إهلاك رعيته فصار بدنه كرباط وثغر ونفسه كمقيم فيه مرابط فإن هو جاهد عدوه وهزمه وقهره على ما يحب حمد أثره وإذا عاد إلى الحضرة كما قال الله تعالى والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وإن ضيع ثغره وأهمل رعيته ذم أثره فانتقم منه عند الله تعالى فيقال له يوم القيامة يا راعي السوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم تأو الضالة ولم تجبر الكسير اليوم أنتقم منك// حديث يقال يوم القيامة يا راعي السوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم ترد الضالة الخبر لم أجد له أصلا
كما ورد في الخبر
وإلى هذه المجاهدة الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلمرجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر// حديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر أخرجه البيهقي في الزهد من حديث جابر وقال هذا إسناد في ضعف
المثال الثالث مثل العقل مثل فارس متصيد وشهوته كفرسه وغضبه ككلبه فمتى كان الفارس حاذقا وفرسه مروضا وكلبه مؤدبا معلما كان جديرا بالنجاح ومتى كان هو في نفسه أخرق وكان الفرس جموحا والكلب عقورا فلا فرسه ينبعث تحته منقادا ولا كلبه يسترسل بإشارته مطيعا فهو خليق بأن يعطب فضلا عن أن ينال ما طلب وإنما خرق الفارس مثل جهل الإنسان وقلة حكمته وكلال بصيرته وجماح الفرس مثل غلبة الشهوة خصوصا شهوة البطن والفرج وعقر الكلب مثل غلبة الغضب واستيلائه
نسأل الله حسن التوفيق بلطفه
بيان خاصية قلب الإنسان
اعلم أن جملة ما ذكرناه قد أنعم الله به على سائر الحيوانات سوى الآدمي إذ للحيوان الشهوة والغضب والحواس