فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184013 من 466147

فالمنفي هو الرمي باعتبار الحقيقة كما أن المثبت هو الرمي باعتبار الصورة ، والمشهور حمل الرمي في حيز الاستدراك على الكامل وهو الرمي المؤثر ذلك التأثير العظيم ، واعترض المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل لتبادره منه وأما ما جرى على خلاف العادة وخرج عن طوق البشر فلا يتبادر حتى ينصرف إليه بل ذلك ليس من افراده وأجيب بأنا لا ندعي إلا الفرد الكامل من ذاك المطلق حسبما تقتضيه القاعدة ، وكون ذلك الفرد جاريا على خلاف العادة وخارجاً عن طوق البشر إنما جاء من خارج ، ووصف الرمي بما ذكر بيان لكماله ، ولا يستدعي ذلك أن لا يكون من أفراد المطلق ومن ادعاه فقد كابر.

واعترض على التفسير الأول بأنه مشعر بتفسير {رمى} في حيز الاستدراك بخلق الرمي وتفسير {رَمَيْتَ} في حيز النفي بخلقت الرمي ، فحاصل المعنى حينئذ وما خلقت الرمي إذ صدر عنك صورة ولكن الله سبحانه خلقه ، ويلزم منه صحة أن يقال مثلاً: ما قمت إذ قمت ولكن الله سبحانه قام على معنى ما خلقت القيام إذ صدر عنك صورة ولكن الله تبارك وتعالى خلقه ولا أظنك في مرية من عدم صحة ذلك وأجيب بأن القياس يقتضي صحة ذلك إلا أن مدار الأمر على التوقيف.

واعترض على ما يستدعيه كلام ابن المنير من أن المعنى وما رميت حقيق إذ رميت مجازاً ولكن الله تعالى رمى حقيقة بأن نفى الرمي حقيقة حين إثباته مجازاً من أجل البديهيات فأي فائدة في الإخبار بذلك ، قيل: ومثل ذلك يرد على كلام الإمام لأن كسب العبد للفعل عندهم على المشهور عبارة عن محلية العبد للفعل من غير تأثير لقدرته في إيجاده ويؤول ذلك إلى مباشرته له من غير خلق ، فيكون المعنى وما خلقت الرمي إذ باشرت ولم تخلق وهو كما ترى وهو كما ترى ، وبالجملة كلام أكثر أهل الحق في تفسير الآية والاستدلال بها وكذا بالآية قبلها على مذهبهم لا يخلو عن مناقشة ما ، ولعل الجواب عنها متيسر لأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت