فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183242 من 466147

ولكن الله تعالى قال لهم في الأمرين: كما أنكم اختلفتم في المغانم وتنازعتم فيها، فانتزعها الله منكم، وجعل قسمتها على يد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم، فقسمها على العدل والتسوية، فكان هذا هو المصلحة التامة لكم، كذلك لما كرهتم الخروج إلى الأعداء وقتال ذات الشوكة وهم النفير الذين خرجوا لنصر دينهم وإحراز عيرهم، فكان عاقبة كراهتكم للقتال بأن قدره لكم، وجمع به بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد، رشدا وهدى، ونصرا وفتحا.

والنتيجة من الأمرين: أن امتثال أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلم في كل منهما هو الخير والمصلحة والرشاد.

يجادلك المؤمنون في الحق والرأي السديد وهو تلقي النفير، لإيثارهم عليه أخذ العير، بسبب قلة الرجال وكثرة المال، والخوف من قتال المشركين الأكثر عددا وعددا، يجادلونك بعد ما تبين لهم الحق وظهر الصواب، بإخبارك أنهم

سينتصرون على كل حال، وأن الله وعدك إحدى الطائفتين: العير أو النفير، وبما أن العير قد نجت، فلم يبق إلا النفير، ولا داعي للقول بأننا لم نستعد للقتال، ولا وجه للجدل بعد ما تبين الحق وهو إعلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بأنهم ينصرون، وحينئذ لا عذر لهم إلا خوفهم من القتال وجبنهم عن مقابلة الأعداء.

ثم شبّه حالهم في فرط فزعهم ورعبهم، وهم سائرون إلى الظفر والغنيمة بحال من يساق صاغرا إلى الموت المتيقن، وهو مشاهد أسبابه، ناظر إليها، لا يشك فيها.

لكن الله تعالى وعد رسوله والمؤمنين بالنصر، ووعده لا يتخلف، أما الحساب الظاهري لميزان القوى، فكثيرا ما يظهر عكسه، إذ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ.

واذكروا حين وعدكم الله ملك إحدى الطائفتين: العير أو النفير، لكي تكون السلطة والغلبة لكم.

وتتمنون أن تكون غير ذات الشوكة أي السلاح والقوة والمنعة وهي العير (القافلة) لكم لأنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا. وقد عبر عنها بذلك تعريضا لكراهتهم القتال وطمعهم في المال. والشوكة كانت في النفير لكثرة عددهم وتفوق عدتهم وأسلحتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت