وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ من الأحوال، حتى تتأكد الرابطة الإسلامية بين بعضكم، وتشيع المحبة والمودة والوفاق والوئام بين صفوفكم، وبعبارة أخرى:
اجعلوا ما كان موصولا على أصله، فهو سبب الوصل.
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الغنائم وفي كل ما أمر به ونهى عنه، وقضى به وحكم.
هذه الأمور الثلاثة (تقوى الله، وإصلاح ذات البين، وإطاعة أوامر الله والرسول) يتوقف عليها صلاح الجماعة الإسلامية لأنها توفر معنى الانضباط والالتزام في السر والعلن لأحكام الشرع، وتوحد الكلمة والصف، وتكفل طاعة القيادة المخلصة الحكيمة.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مصدّقين كلام الله وكاملي الإيمان، فامتثلوا هذه الأوامر الثلاثة، فإن التصديق الحق يقتضي الامتثال، وكمال الإيمان يوجب هذه الخصال الثلاثة: الاتقاء، والإصلاح، وإطاعة الله تعالى ورسوله، فالمؤمن بالله حقا يستحي من عصيانه، ويدفعه إيمانه إلى طاعة ربه، وإلى إصلاح ما بينه وبين الآخرين من خلاف.
وإذا كان الإيمان مستلزما للطاعة، فإن الله تعالى ذكر خمس صفات
للمؤمنين تدفعهم إلى تحقيق الخصال الثلاثة المتقدمة، فقال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ... وهذه الصفات هي ما يأتي:
1 -الخوف التام من الله: الذين إذا ذكروا الله بقلوبهم، وأحسوا بعظمته وجلاله، وتذكروا وعده ووعيده، خافوا منه أتم الخوف. كما قال تعالى في آية أخرى: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ...
[الحج 22/ 34 - 35] .