وهذه لبيان الحكمة الداعية إلى ذلك ، والعلة المقتضية له.
والمصلحة المترتبة عليه.
وإحقاق الحق إظهاره ، وإبطال الباطل إعدامه: {بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] ومفعول {وَلَوْ كَرِهَ المجرمون} محذوف ، أي ولو كرهوا أن يحق الحق ، ويبطل الباطل.
والمجرمون هم المشركون من قريش ، أو جميع طوائف الكفار.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة ، وبلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت فقال:
"ما ترون فيها لعلّ الله يغنمناها ويسلمنا"، فخرجنا فلما سرنا يوماً أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعادّ ، ففعلنا ، فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر ، فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعدّتنا ، فسرّ بذلك وحمد الله وقال:"عدّة أصحاب طالوت"، فقال:"ما ترون في قتال القوم ، فإنهم قد أخبروا بمخرجكم"، فقلنا: يا رسول الله ، لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم ، إنما خرجنا للعير ، ثم قال:"ما ترون في قتال القوم؟"فقلنا مثل ذلك ، فقال المقداد: لا تقولوا كما قال قوم موسى لموسى {اذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] فأنزل الله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ} إلى قوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ} .