مقاتلون.
والله لو أردت بنا برك الغماد.
قال القاضي أبو محمد: وهي مدنية الحبشة لقاتلنا معك من دونها، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلامه ودعا له بخير، ثم قال أشيروا علي أيها الناس فكلمه سعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة.
قال القاضي أبو محمد: ويمكن أنهما جميعاً تكلما في ذلك اليوم، فقال يا رسول الله كأنك تريدنا معشر الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجل، فقال إنا آمنا بك واتبعناك فامض لأمر الله، فوالله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: امضوا على بركة الله فكأني أنظر إلى مصارع القوم، فالتقوا وكانت وقعة بدر، وقرأ مسلمة بن محارب"وإذ يعدْكم"بجزم الدال، قال أبو الفتح ذلك لتوالي الحركات، وقرأ ابن محيصن"وإذا يعدكم الله أحدى الطائفتين"بوصل الألف من {إحدى} وصلة الهاء بالحاء، و {الشوكة} عبارة عن السلاح والحدة، ومنه قول الأعور: [الرجز]
إن العرفج قد أدبى ... وقرأ أبو عمرو فيما حكى أبو حاتم {الشوكة تكون} بإدغام التاء في التاء، ومعنى الآية وتودون العير وتأبون قتال الكفار، وقوله {ويريد الله} الآية، المعنى ويريد الله أن يظهر الإسلام ويعلي دعوة الشرع، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم"بكلمته"على الإفراد الذي يراد به الجمع، والمعنى في قوله {بكلماته} إما أن يريد بأوامره وأمره للملائكة والنصر لجميع ما يظهر الإسلام أن يكون، وإما أن يريد بكلماته التي سبقت في الأزل والمعنى قريب، و"الدابر"الذي يدبر القوم أي يأتي في آخرهم، فإذا قطع فقد أتى على آخرهم بشرط أن يبدأ الإهلاك من أولهم، وهي عبارة في كل من أتى الهلاك عليه. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}