قال في الكشاف: وفي إيقاع {هؤلاء} اسماً لإن ، وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبراً لها ، وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرّضون للتبار ، وأنه لا يعدوهم ألبتة ، وأنه لهم ضربة لازب ، ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ، ويبغض إليهم ما أحبوا.
قوله: {أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ إلها} الاستفهام للإنكار والتوبيخ ، أي كيف أطلب لكم غير الله إلها تعبدونه ، وقد شاهدتم من آياته العظام ما يكفي البعض منه؟ والمعنى: أن هذا الذي طلبتم لا يكون أبداً.
وإدخال الهمزة على {غير} للإشعار بأن المنكر هو كون المبتغى غيره سبحانه إلها ، و {غير} مفعول للفعل الذي بعده.
و {إلها} تمييز أو حال.
وجملة: {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العالمين} في محل نصب على الحال ، أي: والحال أنه فضلكم على العالمين من أهل عصركم بما أنعم به عليكم من إهلاك عدوكم ، واستخلافكم في الأرض ، وإخراجكم من الذلّ والهوان إلى العزّ والرفعة ، فكيف تقابلون هذه النعم بطلب عبادة غيره؟
قوله: {وَإِذْ أنجيناكم مّنْ ءالِ فِرْعَونَ} أي: واذكروا وقت إنجائنا لكم من آل فرعون ، بعد أن كانوا مالكين لكم ، يستعبدونكم فيما يريدونه منكم ، ويمتهنونكم بأنواع الامتهانات.
هذا على أن هذا الكلام محكيّ عن موسى.
وأما إذا كان في حكم الخطاب لليهود الموجودين في عصر محمد ، فهو بمعنى: اذكروا إذ أنجينا أسلافكم من آل فرعون.
وجملة: {يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب} في محل نصب على الحال ، أي أنجيناكم من آل فرعون حال كونهم {يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب} .
ويجوز أن تكون مستأنفة لبيان ما كانوا فيه مما أنجاهم منه.
وجملة: {يُقَتّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ} مفسرة للجملة التي قبلها ، أو بدل منها ، وقد سبق بيان ذلك.