قوله: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إسراءيل البحر} هذا شروع في بيان ما فعله بنو إسرائيل بعد الفراغ مما فعله فرعون وقومه.
ومعنى جاوزنا ببني إسرائيل البحر: جزناه بهم وقطعناه.
وقرئ"جوزنا"بالتشديد ، وهو بمعنى قراءة الجمهور {فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ} قرأ حمزة والكسائي"يعكفون"بكسر الكاف ، وقرأ الباقون بضمها.
يقال عكف يعكف ، ويعكف بمعنى أقام على الشيء ولزمه ، والمصدر منها عكوف.
قيل: هؤلاء القوم الذين آتاهم بنو إسرائيل هم من لخم كانوا نأزلين بالرقة ، كانت أصنامهم تماثيل بقر.
وقيل: كانوا من الكنعانيين {قَالُواْ} أي بنو إسرائيل عند مشاهدتهم لتلك التماثيل {يا موسى اجعل لَّنَا إلها} أي صنماً نعبده كائناً كالذي لهؤلاء القوم ، فالكاف متعلق بمحذوف وقع صفة ل {إلهاً} ، فأجاب عليهم موسى ، و {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} وصفهم بالجهل ، لأنهم قد شاهدوا من آيات الله ما يزجر من له أدنى علم عن طلب عبادة غير الله.
ولكن هؤلاء القوم ، أعني بني إسرائيل ، أشد خلق الله عناداً وجهلاً وتلوّناً.
وقد سلف في سورة البقرة بيان ما جرى منهم من ذلك.
ثم قال لهم موسى {إِنَّ هَؤُلآء} يعني القوم العاكفين على الأصنام {مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ} التبار: الهلاك.
وكل إناء منكسر فهو متبر ، أي أن هؤلاء هالك ما هم فيه مدمّر مكسر.
والذي هم فيه هو: عبادة الأصنام.
أخبرهم بأن هذا الدين الذي هؤلاء القوم عليه هالك مدمّر لا يتمّ منه شيء .
قوله: {وباطل مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي ذاهب مضمحل جميع ما كانوا يعملونه من الأعمال مع عبادتهم للأصنام.