فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171963 من 466147

قال ابن عباس: ألقوا حبالاً غلاظاً ، وخشباً طُوالا ، فكانت ميلاً في ميل ، فألقى موسى عصاه ، فإذا هي أعظم من حبالهم وعصيهم ، قد سدت الأفق ، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعاً ، فابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيِّهم ، وجعلت تأكل جميع ما قدرت عليه من صخرة أو شجرة ، والناس ينظرون ، وفرعون يضحك تجلُّداً ، فأقبلت الحيَّة نحو فرعون ، فصاح: يا موسى ، يا موسى ، فأخذها موسى ، وعرفت السحرة أن هذا من السماء ، وليس هذا بسحر ، فخرُّوا سُجَّداً ، وقالوا: آمنا برب العالمين ، فقال فرعون: إياي تعنون ، فقالوا: ربَّ موسى وهارون ، فأصبحوا سحرة ، وأمسوا شهداء.

وقال وهب بن منبه: لما صارت ثعباناً حملت على الناس فانهزموا منها ، فقتل بعضهم بعضاً ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً.

وقال السدي: لقي موسى أمير السحرة ، فقال: أرأيت إن غلبتك غدا ، أتؤمن بي؟ فقال الساحر: لآتين غدا بسحر لا يغلبه السحر ، فوالله لئن غلبتني لأومننَّ بك.

فإن قيل: كيف جاز أن يأمرهم موسى بالإلقاء ، وفعل السحر كفر؟ فعنه ثلاثة أجوبة.

أحدها: أن مضمون أمره: إن كنتم محقين فألقوا.

والثاني: ألقوا على ما يصح ، لا على ما يفسد ويستحيل ، ذكرهما الماوردي.

والثالث: إنما أمرهم بالإلقاء لتكون معجزته أظهر ، لأنهم إذا ألقوا ، ألقى عصاه فابتلعت ذلك ، ذكره الواحدي.

فإن قيل: كيف قال: {وأُلقي السحرة ساجدين} وإنما سجدوا باختيارهم؟ فالجواب: أنه لما زالت كل شبهة بما أظهر الله تعالى من أمره ، اضطرهم عظيم ما عاينوا إلى مبادرة السجود ، فصاروا مفعولين في الإلقاء تصحيحاً وتعظيماً لشأن ما رأوا من الآيات ، ذكره ابن الأنباري.

قال ابن عباس: لما آمنت السحرة ، اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل.

قوله تعالى: {آمنتم به} قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو:"ءآمنتم به"بهمزة ومدة على الاستفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت