وَكَانُوا يَدْعُونَ مَنْ يَعْمَلُونَ لَهُ ذَلِكَ إِلَى تَصْدِيقِ قَوْلِهِمْ وَالِاعْتِرَافِ بِصِحَّتِهِ ، وَالْمُصَدِّقُ لَهُمْ بِذَلِكَ يَكْفُرُ مِنْ وُجُوهٍ: (أَحَدُهُمَا) : التَّصْدِيقُ بِوُجُوبِ تَعْظِيمِ الْكَوَاكِبِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً .
(وَالثَّانِي) : اعْتِرَافُهُ بِأَنَّ الْكَوَاكِبَ تَقْدِرُ عَلَى ضَرِّهِ وَنَفْعِهِ .
(وَالثَّالِثُ) : أَنَّ السَّحَرَةَ تَقْدِرُ عَلَى
مِثْلِ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ مَلَكَيْنِ يُبَيِّنَانِ لِلنَّاسِ حَقِيقَةَ مَا يَدَّعُونَ ، وَبُطْلَانَ مَا يَذْكُرُونَ ، وَيَكْشِفَانِ لَهُمْ مَا بِهِ يُمَوِّهُونَ ، وَيُخْبِرَانِهِمْ بِمَعَانِي تِلْكَ الرُّقَى ، وَأَنَّهَا شِرْكٌ وَكُفْرٌ ، بِحِيَلِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إِلَى التَّمْوِيهِ عَلَى الْعَامَّةِ ، وَيُظْهِرَانِ لَهُمْ حَقَائِقَهَا ، وَيَنْهَيَانِهِمْ عَنْ قَبُولِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا ، بِقَوْلِهِمَا لَهُمْ: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ (2: 102) فَهَذَا أَصْلُ سِحْرِ بَابِلَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ سَائِرَ وُجُوهِ السِّحْرِ وَالْحِيَلِ الَّتِي نَذْكُرُهَا ، وَيُمَوِّهُونَ بِهَا عَلَى الْعَامَّةِ ، وَيَعْزُونَهُا إِلَى فِعْلِ الْكَوَاكِبِ ؛ لِئَلَّا يَبْحَثَ عَنْهَا وَيُسَلِّمَهَا لَهُمْ .