عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَذَّرَنَاهُ ، وَأَحْسَبُهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنِ الْمَجُوسِ ، وَصَارَتْ مَمْلَكَةُ إِقْلِيمِ بَابِلَ لِلْفُرْسِ ، فَانْتَقَلَ بَعْضُ مُلُوكِهِمْ إِلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ فَاسْتَوْطَنُوهَا ، وَلَمْ يَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ ، بَلْ كَانُوا مُوَحِّدِينَ مُقِرِّينَ بِاللهِ وَحْدَهُ ، إِلَّا أَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُعَظِّمُونَ الْعَنَاصِرَ الْأَرْبَعَةَ: الْمَاءَ ، وَالنَّارَ ، وَالْأَرْضَ ، وَالْهَوَاءَ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ مَنَافِعِ الْخَلْقِ ، وَأَنَّ بِهَا قِوَامَ الْحَيَوَانِ ، وَإِنَّمَا حَدَثَتِ الْمَجُوسِيَّةُ فِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ كَشْتَاسِبَ حِينَ دَعَاهُ زَرَادُشْتُ فَاسْتَجَابَ لَهُ عَلَى شَرَائِطَ يَطُولُ شَرْحُهَا ، وَإِنَّمَا غَرَضُنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْإِبَانَةُ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ سَحَرَةُ بَابِلَ ، وَلَمَّا ظَهَرَ الْفُرْسُ عَلَى هَذِهِ الْإِقْلِيمِ كَانَتْ
تَتَدَيَّنُ بِقَتْلِ السَّحَرَةِ وَإِبَادَتِهَا ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِيهِمْ مِنْ دِينِهِمْ بَعْدَ حُدُوثِ الْمَجُوسِيَّةِ فِيهِمْ وَقَبْلَهُ إِلَى أَنْ زَالَ عَنْهُمُ الْمُلْكُ .
"وَكَانَتْ عُلُومُ أَهْلِ بَابِلَ قَبْلَ ظُهُورِ الْفُرْسِ عَلَيْهِمُ الْحِيَلَ وَالنِّيرَنْجَبَاتِ وَأَحْكَامَ النُّجُومِ ،"