فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171503 من 466147

ولقد قال الله في صورة: شجرة الزقوم {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين} ؛ ليتخيل كل سامع ما يخيفه من صورة الشيطان ، فتكون الفائدة عامة من التخويف من تلك الشجرة . لكنه لو قالها بصورة واحدة لأخاف قوماً ولم يخف الآخرين . ومثال ذلك أمر عصا موسى ، فهي مرة ثعبان ، ومرة جان ، ومرة حية ، وكلها صور لشيء واحد مخيف ، ويقول الحق هنا في سورة الأعراف: {فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} .

وقوله: {فَإِذَا هِيَ} يوضح الفجائية التي أذهلت فرعون ، فقد تحولت العصا إلى ثعبان ضخم في لمح البصر بمجرد إلقائها ، ومن فوائد تدريب سيدنا موسى على إلقاء العصا في طور سيناء أن موسى لن تأخذه المفاجأة حين يلقيها أمام فرعون ، بل ستأخذ المفاجأة فرعون . كأن التدريب أولاً لإِقناع موسى وضمان عدم خوفه في لحظة التنفيذ ، وقد خاف منها موسى لحظة التدريب ؛ لأن العصا صارت ثعباناً وحيَّة حقيقية ، ولو كانت من نوع السحر لظلت عصا في عين الساحر ولا يخاف منها ، إذن خوفه منها إبَّان التدريب دليل على أنها انقلبت حقيقة ، ولا تخيلاً ، وتلك هي مخالفة المعجزة للسحر ، فالمعجزة حقيقة والسحر تخييل ، وهذا هو الذي سيجعل السحرة يخرون ساجدين لأنهم قد ذهلوا مما حدث . {فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الأعراف: 107]

و"مبين"أي بيّن ، وواضحة ملامحه المخيفة التي لا تخفى على أحد ، ويقدم موسى عليه السلام الآية الثانية ، فيقول: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا ...}

{وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت