فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171502 من 466147

فكيف توجد شجرة في الجحيم ، إنها أشياء متناقضة ؛ لأن الشجرة فيها خضرة ، وتحتاج إلى ري ، ومائية ، والجحيم نار وجفاف ، ثم إن الشيطان غير معلوم الصورة للبشر ، وشجرة الزقوم غير معلومة لأنها ستأتي في الآخرة ، فكيف يُشَبِّه الله مجهولاً بمجهول .

واستخدم المستشرقون ذلك كدليل على أن المسلمين يأخذون القرآن بانبهار ولا يبحثون فيه ، ونرد عليهم: أنتم لا تعلمون لغة العرب كملكة ، بل عرفتموها صناعة ، ولم تتفهموا حقيقة أن القرآن جاء على لغة العرب . وقد تخيلت لغة العرب أشياء رأت فيها البشاعة والقبح ؛ كأن قالوا:"ومسنونة زرق كأنياب أغوال"، والغول كائن غير موجود ، لكنهم تخيلوا الغول المخيف وأن له أنياباً ... إلخ .

إذن التشبيه قد يكون للأمر المُتَخَيَّل في أذهان الناس ، والأصل في التشبيه أن يلحق مجهولاً ليُعلم ، وشجرة الزقوم لا نعرفها ، ورءوس الشياطين لم نرها ، وهكذا ألحق الله مجهولاً بمجهول ، ولماذا لم يأت بها في صورة معلومة؟ . لأنه - سبحانه - يريد أن يشيع البيان ، ويعمم الفائدة ويرببها ؛ لأن الإِخافة تتطلب مخيفاً ، والمخيف يختلف باختلاف الرائين ، فقد يوجد شيء يخيفك ، ولكنه لا يخيف غيرك ، وقد تستقبح أنت شيئاً ، ولكن غيرك لا يستقبحه ، ولذلك ضربنا - سابقاً - مثلاً . وقلنا: لو أننا أحضرنا من كبار رسامي الكاريكاتور في العالم ، وقلنا لهم: ارسموا لنا صورة الشيطان تخيلوا الشيطان وارسموه ، أيتفقون على شكل واحد فيه؟ لا ؛ لأن كل رسام سيرسم من وحي ما يخيفه هو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت