فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166962 من 466147

فمن ظن أن معنى قول الأئمة: الله مستو على عرشه حقيقة ، يقتضي أن يكون استواؤه مثل استواء العبد على الفلك والأنعام ، لزمه أن يكون قولهم: إن الله له علم حقيقة ، وسمع وبصر حقيقة ، وكلام حقيقة ، يقتضي أن يكون علمه وسمعه وبصره وكلامه مثل علم المخلوقين وسمعهم وبصرهم وكلامهم .

فمن ظن أن الحقيقة إنما تتناول صفة العبد المخلوقة دون صفة الخالق ، كان في غاية الجهل ، فإن صفة الله أكمل وأتم وأحق بهذه الأسماء الحسنى ، فلا نسبة بين صفة العبد وصفة الرب ، كما لا نسبة بين ذاته وذاته .

فكيف يكون العبد مستحقاً للأسماء الحسنى حقيقة ، والرب لا يستحق ذلك إلا مجازاً ؟ ومعلوم أن كل كمال حصل للمخلوق فهو من الخالق سبحانه وتعالى ، فله المثل الأعلى .

فكل كمال حصل للمخلوق ، فالخالق أحق به ، وكل نقص ينزه عنه مخلوق ، فالحق أحق أن ينزه عنه ولهذا كان لله المثل الأعلى ، فإنه لا يقاس بخلقه ولا يمثل بهم ولا تضرب به الأمثال ، فلا يشترك هو والمخلوق بمثل ولا في قياس .

ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات الصفات لله تبارك وتعالى ، بل صفات الكمال لازمة لذاته ، يمتنع ثبوت ذاته بدون صفات الكمال اللازمة له ، بل يمتنع تحقق ذات من الذات عريّةً عن جميع الصفات ، وهذا كله مبسوط في غير هذا الموضع .

فإذا قال: وجود الله ، وذات الله ، وعلم الله ، وقدرة الله ، وسمع الله ، وبصر الله ، وكلام الله ، ورحمة الله ، وغضب الله ، واستواء الله ، ونزول الله ، ومحبة الله ، ونحو ذلك ، كانت هذه الأسماء كلها حقيقة لله تعالى من غير أن يدخل فيها شيء من المخلوقات ، ومن غير أن يماثله فيها شيء من المخلوقات .

وإذا قال: وجود العبد وذاته ، وماهيته وعلمه ، وقدرته وسمعه وبصره ، وكلامه واستواؤه ونزوله ، كان هذا حقيقة للعبد مختصة به ، من غير أن تماثل صفاته صفات الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت