والتنوين في {غواش} مثله في"جوار"أعني أنه للتمكن عند بعض لأنه بعد حذف يائه لم يبق على زنة مساجد ، وللعوض عند بعض ، إما عن الياء أو عن إسكان الياء {وكذلك نجزي الظالمين} هم المشركون أو الفسقة الذين ظلموا أنفسهم. ثم عقب الوعيد بالوعد فقال: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية. وقوله {لا نكلف نفساً إلا وسعها} وقد مر تفسيره في آخر سورة البقرة اعتراض بين المبتدأ وخبره وليس بأجنبي وإلا لم يحسن. وفيه تنبيه للمقصرين على أن الجنة مع عظم قدرها تحصل بالعمل السهل من غير ما حرج وصعوبة فبعداً لمن فاتته وسحقاً لمن فارقته. ومن جعله خبراً فالعائد محذوف أي لا نكلف نفساً منهم. ثم وصف أخلاق أهل الجنة فقال: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} نزع الشيء قلعه من مكانه ، والغل الحقد والتركيب يدور على الإخفاء ومنه الغلول كما مر في تفسير قوله: {وما كان لنبي أن يغل} [آل عمران: 161] وللآية تفسيران: الأول أزلنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في دار الدنيا بتصفية الطباع وإسقاط الوسواس ومنعه من أن يرد على القلوب فإن الشيطان مشغول بالعذاب فلا يتفرغ لإلقاء الوسواس فلم يكن بينهم إلا التوادد والتعاطف. عن علي كرم الله وجهه أني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم. الثاني: أن درجات أهل الجنة متفاوته بحسب الكمال والنقص ، فالله تعالى أزال الحسد عن قلوبهم حتى إن صاحب الدرجة الناقصة لا يحسد صاحب الدرجة الكاملة فيكون هذا في مقابلة ما ذكره الله تعالى من تبريء بعض أهل النار من بعض ولعن بعضهم بعضاً وليس هذا ببديع ولا بعيد من حال أهل الجنة ، فإن أولياء الله تعالى في دار الدنيا أيضاً بهذه المثابة بحسن توفيق الله تعالى ونور عنايته وهدايته كل منهم قد قنع بما حصل له من نعيم الدنيا وطيباتها لا يميل طبعه إلى زوجة لغيره أحسن من زوجته ولا إلى لا مشتهى ألذ مما رزقه الله ، وكل هذا نتيجة ملكه الرضا بالقضاء